معركة الغرباء

نولد جميعنا في هذه الحياه غرباء. لا نعرف من اين ولماذا اتينا. فجأه نجد كل شيء ضدنا. الجاذبية تتعلق بنا كما يتعلق الحجر بالغارق في البحر, الضوضاء تدق آذننا كالمطارق الغليظة, ويخترق الضوء عيوننا كالسهام الثاقبة. وأناسٌ يمسكون بنا ويقلوبنا رأساً على عقب. ما هذا؟ اين نحن والى اين اتينا؟ ماذا يحدث؟ كل شيء غريب عنا. كل شيء ضدنا. نبكي. نصرخ. لا. لا نريد هذه المعركة. تبدو صعبة. تبدو مخيفة. لن نقدر عليها. ايها الاله الذي اتى بنا الى هنا ارجعنا نرجوك. لا نعرف اين سنعود لننا لا نريد هذه المعركة. انها مخيفة. ارجعنا. لكننا مع الوقت ندرك ان خوض هذه المعركة ليس اختيار. انها اختبار. اختبار اجباري. لكنه ليس كالاختبارات التي نعرفها. انه اختبار اسئلته واجوبته موجودتان معاً. داخل كلٍ منا. داخل كل ذرة في الكون. فهذا الكون الي ظننا انه ضدنا حين جئنا وجدنا انه انعكاس لنا. نحن جزئ منه وهو جزئ منا. لكي نعرف الاجابات الصحيحة يجب ان نعرف انفسنا. ولكي نعرف انفسنا يجب ان نعرف الكون. وكي نعرف الكون يجب ان نعرف خالقه. انه اختبار مدته الحياه كلها. ان كنت قد وجدت الأسئلة وفي كل ليلة تجلس وحيداً وعقل يكاد ينفجر بحثاً عن الأجوبة فانت على الطريق الصحيح. ان الاختبار ليس ان تنجح فيه ام لا. بل هو قرارك بخوضه ام لا. خوض معركته الفكرية الطويلة والمرهقة. فاحرص انك حين تترك ارض المعركة, لا تكون غريب عنها. ربما استعداداً لمعركة اخرى.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: